ماكس فرايهر فون اوپنهايم
349
من البحر المتوسط إلى الخليج
الخلافة العربية ، كانت نقطة التقاطع هذه واقعة على بعد مسيرة يوم واحد عن مصب الخابور في الفرات . أصبحت دير الزور حاليا السوق الرئيسية لسد حاجات ليس فقط القوافل العابرة وإنما أيضا بدو الجزء الأكبر من البادية السورية وسهول منطقة الرافدين الذين يشترون هنا الأشياء التي لا ينتجونها بأنفسهم مقابل منتوجاتهم وهي بالدرجة الأولى الحيوانات والصوف . وفي الأعوام الأخيرة فتحت في دير الزور شوارع مستقيمة وعريضة ، لا بل ومنارة بمصابيح على الكاز . إلا أن البيوت المتباعدة عن بعضها لا تتناسب بعد مع هذه الشوارع العريضة . تقع البيوت البسيطة القديمة في أزقة صغيرة ومتعرجة ، وبصورة رئيسية قرب السد القديم المذكور سابقا . يوجد في دير الزور جامعان اكتمل بناء الحديث منهما قبل عام واحد ، ويوجد فيها أيضا كنيستان مسيحيتان . ويبلغ عدد سكان المدينة نحو 6000 إلى 7000 مسلم وحوالي 770 مسيحي ، لكنهم في تزايد مستمر . وينتمي المسيحيون إلى مختلف الطوائف : السوريون الموحدون ، والسوريون القدامى ، والأرثوذوكس الشرقيون ، والكاثوليك الشرقيون ، والأرمن . تخدّم حركة المواصلات القوية خانات كبيرة واسعة . وأسواق المدينة غنية بالسلع لا بل ويوجد فيها أيضا سلع كمالية أوروبية . ولذلك فإن ملاحظة السائح الإنجليزي سوينزن - كوبر « 1 » ، الذي يعدد الأشياء التي لم يستطع الحصول عليها هنا - لم يستطع تبديل « نابليون » فرنسي ( قطعة ذهبية ) ولا شراء سمكة ولا سلة ولا علبة معدنية - تبدو مستغربة جدا ولعلها تعود إلى عجزه عن توضيح ما يريده حتى لمترجمه . أما أنا نفسي فقد حصلت في دير الزور بوساطة المتصرف من مسيحي سوري على 200 نابليون ذهبي ، وهو مبلغ كبير جدا بالنسبة للظروف السائدة هناك ، حصل عليه من تاجر صديق له في أرفه مقابل سند مسحوب على شركة « فرانكهينل وشيفنر » في دمشق . قمت بزيارة المتصرف عدة مرات في السراي الواقعة في النهاية الجنوبية
--> ( 1 ) انظر سوينزن - كوبر ، تركيش - آرابيا ، لندن 1894 م ، ص 164 .